أجيال فلسطين

أجيال فلسطين

نفضلوا زورونا على رابطنا الجديد http://palestineajial.eb2a.com/vb

    رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    شاطر
    avatar
    Palestine
     
     

    ذكر
    عدد مساهماته : 34
    نقاط : 1034
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 24

    جديد رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف Palestine في السبت مارس 21, 2009 1:42 pm

    رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة


    في مستهل حديثي عن قضية العودة أسمحوا لي أيها الأخوة والأخوات بطرح التساؤل التالي : هل العودة قضية حق أم ضرورة ؟ بمعنى هل العودة... قضية حق تستدعي منا الإثبات والإقناع وتلزمها البحوث والدراسات واللجان والمؤتمرات وينفع معها الرأي العام والقانون والشرعية الدولية.
    وهل هي قضية جزئية وبعداً من أبعاد القضية يخص اللاجئين وحدهم.... بمعنى أن انجازها من عدمه يبقى محصوراً أو منحصرا في حدود أصحابها وهم اللاجئون دون أن يتأثر المصير الوطني والقومي جوهرياً.... وهل يمكن إحالتها إلى ملف تفاوضي يحل بالتفاهم والتفاوض والمساومة.
    هل تحتمل التأجيل والانتظار، أم أنها القضية العنوان والجوهر، وأنها تطال المصير الوطني والقومي برمته في الصميم وأنها بالتالي تجسد حاجة وضرورة كفاحية وطنية و قومية تستوجب حشد القوى والطاقات دفاعاً عن المصير الوطني والقومي في الجوهر والأساس .
    وهل قضية العودة هي شيء آخر غير الصراع التناحري مع الكيان، بوصفه قاعدة عدوان وتحكم وسيطرة على الأمة وشعوبها وأنظمتها وثرواتها وعلى المنطقة بأسرها.
    ثمة فرق كبير بين طرح قضية العودة من زاوية كونها ضرورة كفاحية يحتمها أمن المصير الوطني والقومي وبين مقاربتها من زاوية الحقوق.... أياً كانت طبيعة هذه الحقوق تاريخية أم قانونية، فردية أو جماعية وأياً كانت هويتها وطنية أم قومية أم دينية.
    دعونا نتوقف قليلاً لمراجعة السؤال واكتشاف تجلياته في الواقع، وكيف أجابت القوى الفاعلة والمسيطرة عربياً في مرحلة ما بعد النكبة، ونشوء دولة الكيان على هذا السؤال. ليس بقصد استعراض التاريخ، وإنما لرصد التداعيات والنتائج والآثار، وبما يفيد ويجيب على احتياجات وتحديات الواقع الراهن.
    فقد أدى تجاهل أنظمة وقوى حركة التحرر العربية آنذاك، للضرورة والأولوية الكفاحية لقضية العودة، وتغليبها لخيار الوحدة، ومهام التنمية الوطنية والتحرر من القوى الاستعمارية.... وهي مهام صحيحة بلا شك، على خيار التحرير والعودة، وميلها للتقليل من خطورة الكيان الوليد على أمنها الوطني بالذات، وعلى الأمن القومي برمته، ومقاربتها للموضوع من زاوية الحقوق... وقابلية هذه الحقوق للانتظار و التأجيل، ريثما يتم أنجاز جملة مهام وأولويات، حظيت في نظرها بأهمية أعلى.
    أدى هذا الخلل الفادح في ترتيب الأولويات، إلى نتائج كارثية، لم تزل آثارها و مفاعيلها مستمرة حتى اليوم، وهي بهذا أضاعت الفرصة المتاحة آنذاك لإجهاض مشروع الكيان الوليد، ومنحته الفرصة الكافية لتثبيت وجوده وتجاوز حالة الضعف والإرباك، ونقص الطاقة، ومكنته من الاستقرار واستيعاب أعداد هائلة من المستوطنين، وخصوصاً اليهود العرب، بعد أن بدا متنصراً ومستقراً وواعداً.
    وأتاحه له الفرصة للانقضاض والوثوب من جديد لتحقيق نصر كاسح وحاسم عام (1967)، وتوجيه ضربة قاسمة لبرنامج وقوى وأنظمة حركة التحرر القومي العربي، سرعان ما أدت إلى انهيارها بعد غياب القيادة التاريخية لهذه الحركة بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر، ومن ثم إدخال المنطقة في أتون أزمة عميقة وممتدة حتى اليوم، مكنت المراكز الامبريالية من استعادة سيطرتها وتركيب منظومة سيطرة أمنية، ترتكز إلى تكامل وترابط عضوي بين المركز الصهيوني والمركز النفطي لإدارة المنطقة واستكمال تصفية البعد القومي واحتجاز الأمة في مستنقع الخيار القطري.
    وبهذا النصر الكاسح نجح العدو في تقديم نفسه كأداة فاعلة ومجربه وموثوق بمقدرتها على إخضاع المنطقة، وبالتالي التحول من مجرد مشروع أداة مشكوك في مقدرتها إلى أداة فاعلة أثبتت جدواها وفاعليتها، وبالتالي التحول إلى حليف استراتيجي للمراكز الامبريالية والأمريكي القائد على وجه الخصوص .
    وبهذا النجاح تمكن من تحقيق الشرط الضروري اللازم استراتيجياً لنموه و تطوره والمتجسد في تكامل بعده اليهودي الخاص كرقعة استيطان أمنه لمشروع الوطن القومي اليهودي، وبين دوره ووظيفته، كأداة عدوان وإخضاع وتحكم استعمارية في المنطقة.
    ومن جانب أخر، فقد أدى هذا الخلل الجسيم في ترتيب الأولويات وعجز القوى القومية والوطنية آنذاك، رغم ما توفر لها من شروط النمو والازدهار والانتشار على امتداد مرحلة الخمسينات، عن أدراك وتحديد الأولوية الوطنية والقومية، لبرنامج الكفاح الشعبي المسلح، والعجز عن أدراك جدلية الوحدة والتحرير، إلى إضاعة فرصة كبرى كانت متاحة، لتطوير شكل ومضمون العلاقة الأردنية– الفلسطينية، وحرمانها من اكتساب مضموناً وحدوياً كفاحياً وعمقاً شعبياً ديمقراطياً، كان جديراً أن ينقلها من سياقها التصفوي الالحاقي، وأن يجعل منها نموذجاً وحدوياً، ورافعة كفاحية لوحدة الأمة، و خيار الثورة القومية الديمقراطية.
    ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ كما يقال، ولأن المهام الكبرى تبحث دوماً عمن يتصدى لها، وتعبيراً عن موضوعية الصراع، فقد كان طبيعياً. والحال هذه، أن تنتقل المبادرة إلى قوى وفئات جديدة كانت تفتقر للخبرة والتجربة النضالية والعمق السياسي والفكري اللازم لإدارة الصراع، الأمر الذي ستكون له آثاره ونتائجه على مجريات وتطورات الصراع كما أثبتت التجربة اللاحقة.
    وقد جاءت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام (1965)، ثمرة حراك واسع بلغ مدى متقدم بين جموع اللاجئين، حيث يذكر العديد من الباحثين ممن اهتموا بتوثيق تلك المرحلة، وجود ما يقرب من سبعين تنظيماً فلسطينياً، شكلت في قوامها وتفاعلها وانصهارها، بوتقة حركة التحرر الفلسطيني المعاصرة، وجسدت نضج العامل الذاتي وتوثبه، للامساك بزمام المبادرة لأول مرة بعد النكبة، والتصدي لمهمة التحرير والعودة بعد طول انتظار، واعتبار التحرير مهمة راهنة، وليست آجلة، وكان يمكن لهذا الحراك أن يتعمق، ويؤثر في مسارات وخيارات الكثير من أطراف قوى التحرر العربي آنذاك، خصوصاً وأنه قد بدأ يتبلور لدى جزءاً منها على الأقل الميل للمزاوجة بين قضيتي التحرير والوحدة، غير أن زمن الفرصة كان قد انتهى وباتت هزيمة حزيران على الأبواب.

    وقد جاء تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بقرار القمة العربية عام (1964)، ليؤكد هذا السياق، فأطراف النظام العربي آنذاك، و بعد أن تأكد لهم التصميم الصهيوني على إنكار الوجود الفلسطيني أساساً وليس فقط رفض القرار 194، وإزاء تنامي المساعي الدولية لإقناع العرب واللاجئين بالتوطين والتعويض بديلاً عن حق العودة وانصراف حركة التحرر وأنظمتها آنذاك عن أولوية التحرير كما سبقت الإشارة، ووضع ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة والقطاع تحت ولاية كل من الأردن ومصر، كل ذلك شكل في مجموعه خلفية الخيار العربي بتأسيس منظمة التحرير، كإطار سياسي، يجسد الهوية السياسية والوطنية للاجئين خصوصاً، والفلسطينيين عموماً.واحتواء المخاض المتنامي، وإرهاصات التمرد والثورة في صفوفهم،ويستجيب لتطلعاتهم، وينظم حركتهم السياسية، في أطار منسجم و متناغم مع محصلة واتجاهات السياسة العربية آنذاك.

    ويلاحظ وجود مسافة كانت تفصل هذه التنظيمات أو جلها عن منظمة التحرير، والتي تمحورت حول التشكيك في جدية برنامج المنظمة والقلق من البعد الاحتوائي الكامن في طبيعتها الرسمية، وقد تلاشت هذه المسافة لاحقاً بعد هزيمة حزيران، وباتت المنظمة بميثاقها الوطني وإستراتيجيتها الكفاحية الشعبية المسلحة ومؤسساتها وأطرها وفصائلها، هي التجسيد المكافئ للدولة، في التعبير عن الهوية، والوجود الوطني، والتمثيل السياسي الكفاحي للشعب الفلسطيني. ولم تطرح الدولة أبداً كمعبر عن هذا الوجود. وكل المقاربات التي جرت لاحقاً، ولا يزال يتلطى بها البعض، أو يوظفها، حول مسألة الوجود الوطني والهوية والكيانية، بالارتكاز إلى دولة في الضفة والقطاع أن هي إلا مغالطات و توهمات إن أحسنا الظن. وهي في الجوهر، انحرافات وتبريرات ومقايضات، تخدم أصحابها، وهي تنتمي إلى زمن آخر لاحق، غير الزمن الفعلي الذي تبلورت فيه هذه الهوية، كمضمون وعنوان كفاحي، وتحقق فيه هذا الوجود، كوجود سياسي مقاوم. يرى الدولة كمحصلة نهائية وتتويجاً لبرنامج التحرير والعودة، وبديلاً عن كيان الاستيطان والعدوان الصهيوني العنصري، وليس بديلاً عن برنامج التحرير والعودة.
    avatar
    Palestine
     
     

    ذكر
    عدد مساهماته : 34
    نقاط : 1034
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 24

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف Palestine في السبت مارس 21, 2009 1:44 pm

    تكملة.......

    والحقيقة، وتأكيداً لما سبق، أنه وعلى امتداد المرحلة بين النكبة وهزيمة حزيران، وبعدها وحتى حرب أكتوبر تقريباً، أن كل ما كان يقال حول الهوية والوجود والكيان الفلسطيني، كان محوره منظمة التحرير، بوصفها إطاراً سياسياً كفاحياً، يجسد الهوية السياسية الوطنية، ولم يكن ثمة أي ذكر، أو تعرض من قريب أو بعيد، لمسألة الدولة في الضفة والقطاع ، ولم تحظ باهتمام أو انتباه أياً من الفئات أو الأطراف الفلسطينية، لا قبل هزيمة حزيران، حيث لم تكن الضفة الغربية و قطاع غزة قد احتلت بعد، ولا بعد ذلك، و في حمأة الخلاف والحرب الإعلامية بين الأردن ومنظمة التحرير قبل هزيمة حزيران، لم تكن ولاية الأردن على الضفة وكذلك ولاية مصر على قطاع غزة محط اهتمام المنظمة، ولا أياً من التنظيمات الأخرى، والتي كانت موضع ملاحقة، وهو ما يؤكد أن هاجس وهدف الجميع آنذاك، كان التحرير والعودة وليس الدولة، وأن حسم الصراع يكون بالتحرير، وليس بالتسوية والشرعية الدولية. وأن قضيتي الهوية والوجود،هما دور ووظيفة كفاحية سياسية، في إطار الأمة، وفي مواجهة الأيديولوجيا الصهيونية القائمة على نفي وإنكار وجود الشعب الفلسطيني وأساساً ضرورياً لإكمال تهويد فلسطين .

    وقد تعزز هذا بالمواقف الحاسمة، التي تبنتها القوى الفلسطينية والمنظمة من قرارات مجلس الأمن وما يسمى الشرعية الدولية. والرفض بل الهجوم المدوي على الرئيس عبد الناصر، رغم المكانة التي كان يحتلها، آثر قبوله مشروع روجرز، وإيقاف حرب الاستنزاف. ومع فقدان الزعيم القائد، بالترابط مع حرب أيلول بين المقاومة والحكم في الأردن، بدأت مرحلة الصدام بين خياري المقاومة والتسوية، حيث لم تكن حرب أيلول في الحقيقة حرباً على السلطة ولا على التمثيل ولا بين الأردنيين والفلسطينيين بل كانت مبادرة إستراتيجية لتطويق مشروع المقاومة والتحرير وثمرة مره لمشروع روجرز وخطة ألون، وحرباً مطلوبة، للجم الإرادة الشعبية، وتحقيق السيطرة اللازمة لفتح الطريق أمام خيار التسوية واستئناف زمن هزيمة حزيران والتكيف مع نتائجها واستحقاقاتها والغرق في أوهامها .

    ومع تعقد الشروط والظروف والمناخات المحيطة بمشروع الثورة ومحاصرته بنتائج أيلول وعزله عن ساحة الفعل والاشتباك المباشر مع العدو ومع جماهيره داخل الوطن المحتل وفي الأردن، انكشفت أزمة القيادة التي سبقت الإشارة إليها سابقاً، وافتقاد هذه القيادة للخبرة والتجربة والعمق السياسي والفكري اللازم، كعامل مركزي مسؤول عن الأسباب والعوامل التي أوصلت إلى هذه النتائج التي وضعت خيار التحرير وقواه في أزمة، باتت تحيط بالثورة، وقد أخذت هذه الأزمة تتعمق، واستحالت منهجاً يتغذى على فشله، ويستخدم نتائج هذا الفشل، كمنصة تبرير، لتقزيم الأهداف، بدل زيادة الجهد والوعي اللازم لتحقيقها .

    وفي برزخ الزمن الممتد من أيلول إلى تشرين(1973)، و بالترابط مع العبور العربي الرسمي من زمن إزالة آثار العدوان، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، ولا للصلح لا للاعتراف لا للمفاوضات، إلى زمن الحل العادل والدائم والشامل والأرض مقابل السلام .وعبر وشوشة الرفاق السوفيت، ونصائحهم حول تغير ميزان القوى بعد أكتوبر، واحتمالات استعادة ما احتل عام(1967)، وبالاستعانة بالبلدوزرات الفكرية اليسراوية، فلسطينياً وعربياً، وإبداعاتها الفكرية، لتعميق وتكريس الخيار القطري، بديلاً عن الأمة، وتطهير الوعي والبرامج من النزعات القومجية، عبر ما سموه برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية، وبالتكامل مع أنبوب النفط المتدفق دولارات من الخليج، تعويضاً للثوار على جهودهم ، والتضمينات الأوروبية و الإيحاءات الكيسنجرية ، عبر كل ذلك وغيره دار الزمن دورته، وكان العبور الفلسطيني نحو التسوية أيضا واستحالت منظمة التحرير إلى منظمة تمثيل، وانقلب المشروع من تحرير الوطن السليب إلى دولة في الضفة وغزة ، وبات التنافس مع الأردن على التمثيل هو المضمون، والصراع مع الكيان هو الشكل.

    إن تجاهل الحقيقة الأساس والأهم التي أكدتها قصة شعبنا وانبعاثه من اللجوء إلى الوجود، عبر الكفاح، ونجاحه في بناء وحدته السياسية، واستعادة وجوده الوطني، وهي الانجاز الأهم حتى اليوم، بالارتكاز إلى العامل السياسي الكفاحي، كعامل مكافئ لغياب الأرض، وهي كما هو معلوم الشرط اللازم لوحدة ووجود أي شعب،وتجاهل النتائج، والآثار الخطيرة المترتبة عن المغامرة بهذا العامل و التضحية به، وإنهاءه قبل أنجاز التحرير والعودة، على وحدة الشعب ووجوده الوطني وتعريضه لخطر الانقسام والتصفية، ومخاطر إحالته مرة أخرى، إلى جموع لاجئين بلا هوية، برسم التوطين والتجنيس، وإلى أسرلة وإلحاق من يتبقى داخل الوطن، كعبيد بدولة العدو.

    وبهذا تخلت منظمة التحرير عن دورها ووظيفتها كإطار يجسد و يؤكد وحدة الشعب في مواقعه، وكتله الثلاث، الخارج، والداخل(الضفة والقطاع)، وداخل فلسطين المغتصبة، ويصون هذه الوحدة وهذا الوجود، عبر تعزيز وتطوير أساليب ووسائل الكفاح الشعبي الشامل لحسم الصراع بالتحرير والعودة وفقاً لقانون الصراع ألتناحري الألغائي القائم والجاري فعلياً و موضوعياً ، والذي لم يتغير،لا في الواقع ولا في وعي العدو، والذي لازال يعمل بمقتضاه، وإنما تغير في عقل ووعي وإرادة وبرامج من قادوا المنظمة وفصائلها. بعد أن استبدلوا برنامج التحرير بمشروع الدولة في الضفة والقطاع ، وعرضوا بذلك وحدة ووجود الشعب لخطر التفكك والانقسام .

    إذ كيف يعقل أن تبنى وحدة الشعب بمعزل عن وحدة الأرض وكيف تستمر هذه الوحدة، على أساس مصلحة جزءاً منه ، هذا على فرض أن العدو نقل موقعه في الصراع، من الإلغاء إلى التعايش وبات يبحث عن تسوية تاريخية، وبفرض أن طبيعة هذا الصراع قابلة للتغير والاستبدال، من الإلغاء إلى التعايش، ومن الوجود إلى الحدود. وهو ما أكدت استحالته سياقات و تطورات الصراع و الأحداث اللاحقة.

    بعد هذا الانقلاب الكبير نحو المرحلية و خيار التسوية، وبما أن الدولة باتت هي الهدف و التسوية هي الوسيلة والشرعية الدولية هي المرجعية و القوى الدولية هي المقرر، كان لابد والحال هذه أن تكيف المنظمة نفسها، وأن توفر الاشتراطات اللازمة للدخول إلى النادي الدولي، فتحولت إلى مشروع دولة وأخذت تشكل سياقها و نسقها القطري البائس، أسوة بغيرها من القطريات العربية الأخرى، واستهلكت رصيدها ودورها كإطار لحركة تحرير وطني لصالح صورتها كدولة مقبلة و مقبولة من القوى المقررة، وفي هذا السياق، جرت أوسع وأخطر عملية تشويه، وتدمير للوعي الفلسطيني و العربي، في إطار صيرورة تراجع وتفكك وانقسام، أفضت عبر أوسلو إلى الاعتراف بدولة الكيان، و إلغاء ميثاق المنظمة، والتحول إلى سلطة حكم ذاتي، وأداة بيد العدو موظفة لتصفية المقاومة وعناصر الوجود الوطني،وتخليص دولة الكيان من أزمته العميقة المتفاقمة .
    وفي الختام أيها الأخوة والأخوات يجدر بنا التأكيد على الحقيقة الأساس، ونحن نحيي الذكرى الستين للنكبة والحادية والأربعين لهزيمة حزيران، أن كل المحاولات التي جرت وتجري وكل الجهود الساعية لتصفية قضيتنا الوطنية ومضمونها المتجسد بالعودة والتحرير، قد فشلت وستفشل حتماً، نتيجة نجاح شعبنا في استعادة وجوده وحضوره الكفاحي بعد النكبة، وأن تفكك منظمة التحرير،ومآلها كسلطة حكم ذاتي، وأداة بيد الاحتلال، وبرغم الأخطار والخسائر والتعقيدات الناشئة عن ذلك، ما كان له،وليس بمقدوره أن ينهي الصراع، بل أنهى أصحابه ،ولم ينجح في لجم حركة شعبنا، ولم ينهي أو يوقف صيرورة بقاءه وكفاحه من أجل العودة والتحرير. وكان من الطبيعي والأكيد أن تنبعث من صفوف شعبنا قوى وأطر جديدة تتصدى لمهمة المقاومة وتستجيب لضرورة الكفاح الوطني، تماماً كما فعلت المنظمة ذاتها، وفصائلها، عندما تصدت لهذه المهمة، بعد أن غيبتها قوى التحرر العربي آنذاك، واحتلت بسبب ذلك وعن جدارة الموقع الذي كان لها قبل أن تنهار، وتنهار بعدها كل الأوهام والجهود ومساعي الرامية إلى تصفية قضية العودة والوجود الوطني والتحرير.
    ولعل الاحتفال الاستثنائي بقيام دولة العدو على أرضنا، في الذكرى الستين، أنما جاء ليخفي، ويتستر على هذه الحقيقة، وعلى عمق الأزمة الناشبة في عمق بنية الكيان، بعد نجاح شعبنا في تأكيد وجوده واستمرار كفاحه ونجاح قوى أمتنا، في تطوير مستوى من الممانعة، يبشر بإمكانات كبيرة لتطويق واحتواء الوظيفة العدوانية الأخضاعية لهذا العدو، الأمر الذي سيضعه حتماً على طريق التفكك والزوال.

    ومن هنا يتوجب علينا التأكيد، على الأهمية الكبرى لمراجعة مجمل التجربة الماضية، و إدراك عقم المراهنة على أوهام التسوية و الآثار المدمرة لبرنامج المرحلية سيء الذكر وضرورة تصويب المسار باتجاه يقود إلى استعادة شعبنا لوحدته الوطنية بالارتكاز إلى حلقاته وكتله الثلاث في الخارج وفي فلسطين المحتلة وفي القطاع.

    وأدراك أن وحدة الشعب الشاملة هذه لا يمكن أن تتم إلا على أساس وحدة الأرض وفهم عميق لطبيعة الصراع و الكف عن محاولات البحث عن حل لهذا الصراع، بعيداً عن طبيعته القائمة، والمحكومة بمقدرة أحد طرفي الصراع على نفي و إلغاء الأخر.

    هذه الوحدة هي الكفيلة بتعميق أزمة الكيان وقطع الطريق على كل المحاولات الهادفة إلى إنقاذه من هذه الأزمة. وهي الكفيلة بمقاربة قضية العودة بوصفها برنامج عمل وضرورة كفاحية وطنياً وقومياً لحماية الأمة نفسها كما هي ضمانة لوحدة الشعب الفلسطيني.
    avatar
    queenhuda
    المشرفة العـــامة
    المشرفة العـــامة

    انثى
    عدد مساهماته : 30
    نقاط : 33
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 36

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف queenhuda في الخميس أبريل 02, 2009 12:55 pm

    شكراً لك
    آسفة عالتأخير
    avatar
    D-Fighet
    المـديـر العـــام
    المـديـر العـــام

    ذكر
    عدد مساهماته : 360
    نقاط : 11007859
    السٌّمعَة : 7
    العمر : 20

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف D-Fighet في الأربعاء أبريل 08, 2009 6:37 pm

    شكراً لك


    _________________







    مع تحـ إلى الأبد ـاتي

    الزعيم

    فلسطيني إلى الأبد
    avatar
    Palestine
     
     

    ذكر
    عدد مساهماته : 34
    نقاط : 1034
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 24

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف Palestine في الخميس أبريل 09, 2009 12:58 pm

    شكراً على المرور
    avatar
    To Be My Self
    نائبة المدير
    نائبة المدير

    انثى
    عدد مساهماته : 48
    نقاط : 101711
    السٌّمعَة : 1
    العمر : 43

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف To Be My Self في الجمعة أبريل 24, 2009 6:52 pm

    شكراً لك
    بالتوفيق
    avatar
    ديانا
     
     

    انثى
    عدد مساهماته : 7
    نقاط : 205
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 24

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف ديانا في الخميس مايو 14, 2009 1:18 pm

    شكراً لك
    avatar
    anas hero
     
     

    ذكر
    عدد مساهماته : 28
    نقاط : 1304
    السٌّمعَة : 0
    العمر : 19

    جديد رد: رؤية فلسطينية لموضوع حق العودة

    مُساهمة من طرف anas hero في الجمعة يوليو 10, 2009 8:11 am

    شكرا ليك على الموضوع الرائع

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 23, 2017 2:07 am